أنت تقرأ الآن:

بكتيريا آكلة للبلاستيك.. هل ينقذ الكوكب نفسه في النهاية؟

بكتيريا آكلة للبلاستيك.. هل ينقذ الكوكب نفسه في النهاية؟

يبدو أن مستقبل البلاستيك، الذي تُلقى منه ملايين الأطنان في البيئة كل عام، أصبح مهددًا بأصغر عدو يمكن تخيله. فقد أوضحت دراسات حديثة أن الميكروبات في المحيطات والتربة بجميع أنحاء العالم أصبحت تتطور لتأكل البلاستيك حتى تتخلص بشكل طبيعي من التلوث، وتحقق معجزة إعادة التوازن البيئي، وهو دليل مهم على كيفية استجابة البيئة للضغوط التي نزيدها عليها.

مسحت أبحاث عدة أكثر من 200 مليون “جين” موجود في عينات الحمض النووي المأخوذة من البيئة مباشرة، ووُجد 30000 إنزيم مختلف يمكن أن يحلل 10 أنواع مختلفة من البلاستيك. تعد الدراسة أول تقييم عالمي واسع النطاق لإمكانية وجود بكتيريا آكلة للبلاستيك، ووجدت أن واحدًا من كل أربعة من الكائنات الحية التي تم تحليلها يحمل إنزيمًا مناسبًا، وأن عدد الإنزيمات التي اكتشفوها ونوعها يتطابق مع كمية التلوث البلاستيكي في مواقع مختلفة.

فهل يحاول الكوكب أن ينقذ نفسه مستعينًا بأدوات التطور الطبيعية؟

ينتشر التلوث الآن على كوكب الأرض بأكمله، من قمة جبل إيفرست إلى أعمق المحيطات، ويعد تقليل كمية البلاستيك المستخدم أمرًا حيويًّا، وكذلك جمع النفايات ومعالجتها بشكل صحيح، لكن ليس من السهل تحلل العديد من المواد البلاستيكية وإعادة تدويرها. إن استخدام الإنزيمات لتفكيك المواد البلاستيكية بسرعة قد يمكّن من إعادة تدوير المنتجات القديمة، ما يقلل الحاجة إلى إنتاج البلاستيك الجديد. ويمكن للإنزيمات الجديدة أن يتم فحصها وتكييفها للاستخدام الصناعي.

يوضح الباحثون أن انفجار إنتاج البلاستيك في السبعين عامًا الماضية، من مليوني طن إلى 380 مليون طن سنويًّا، أتاح للبكتيريا وقتًا للتطور من أجل التعامل مع البلاستيك، وغالبًا ما توجد البكتيريا في مقالب القمامة والأماكن المماثلة المليئة بالبلاستيك.

تم العثور أيضًا على حوالي 12000 من الإنزيمات الجديدة في عينات المحيطات من 67 موقعًا وثلاثة أعماق مختلفة. أظهرت النتائج مستويات أعلى من الإنزيمات الآكلة للبلاستيك عند مستويات أعمق، مطابقة للمستويات الأعلى من التلوث البلاستيكي المعروف بوجوده في الأعماق السفلية.

تم أخذ عينات التربة من 169 موقعًا في 38 دولة و11 موطنًا مختلفًا وتحتوي على 18000 من الإنزيمات الآكلة للبلاستيك. أوضحت الأبحاث الأخيرة إن ما يقرب من 60% من الإنزيمات الجديدة لا تتناسب مع أي فئات إنزيمية معروفة، ما يشير إلى أن هذه الجزيئات تحلّل البلاستيك بطرق لم تكن معروفة من قبل.

متى بدأ الأمر؟

تم اكتشاف أول ميكروب يأكل البلاستيك في مكب نفايات ياباني في عام 2016، حيث توصل العلماء اليابانيون إلى الاكتشاف الرائع الذي يمكن أن يساعد في معالجة مشكلة البلاستيك في العالم، إذ جمع العلماء الزجاجات البلاستيكية واكتشفوا أن نوعًا من البكتيريا كان “يأكل” طريقه من خلالها، ويمتص المواد العضوية الميتة.

في عام 2018 قام العلماء بتعديل الإنزيمات لمحاولة معرفة المزيد حول كيفية تطورها، لكنهم صنعوا عن غير قصد إنزيمًا أفضل في تكسير الزجاجات البلاستيكية. زادت التعديلات الإضافية في عام 2020 من سرعة التآكل ستة أضعاف.

تم إنشاء إنزيم متحور آخر في عام 2020 يكسر الزجاجات البلاستيكية لإعادة تدويرها في غضون ساعات، واكتشف العلماء الألمان أيضًا بكتيريا تتغذى على مادة البولي يوريثين البلاستيكية السامة، والتي عادة ما يتم التخلص منها في مكبات النفايات. 

وسيلة إنقاذ 

يمكن لهذه البكتيريا التي تتغذى على البلاستيك أن تساعد يومًا ما في معالجة 14 مليون طن من البلاستيك يتم تفريغها في محيطاتنا كل عام. فتراكم هذه السموم يؤدي إلى انتقالها عبر السلسلة الغذائية من الحياة البحرية إلى البشر، وينتهي معظم البلاستيك إما بالتراكم في مكبات النفايات وإما بالحرق في محارق، ما يؤدي إلى إطلاق أبخرة سامة. ويعاد تدوير 16% فقط من إجمالي البلاستيك المُنتج لصنع بلاستيك جديد.

بعد اكتشاف البكتيريا الآكلة للبلاستيك أجرى عدد من علماء الوراثة تجارب على البكتيريا الإيديونية لتحسين كفاءتها. كان أحد هذه المشروعات البحثية هو الهندسة الوراثية للبكتيريا الأكثر كفاءة في إنتاج الإنزيمات. على الرغم من أن هذا الاكتشاف يمنح الأمل في مكافحة البلاستيك المتصاعد، فإن العلماء يحذرون من أننا ما زلنا على بعد سنوات من الاستخدام التجاري على نطاق واسع.

غير أن هذا لم يثن عددًا من الشركات الأوروبية عن إنشاء مصانع تجريبية للتحليل الإنزيمي للبلاستيك. يمكن أن يساعد ذلك الشركات في إعادة دمج كميات كبيرة من المواد المعاد تدويرها في منتجاتها، لكن البعض يشير إلى آثار جانبية محتملة غير معروفة لإطلاق الكائنات الحية الدقيقة المهندسة وراثيًّا في الطبيعة، وبخاصة إذا تم إطلاقها في البيئة خارج نطاق السيطرة. 

ولهذا يشدد الخبراء على أن أفضل طريقة للتغلب على أزمة النفايات البلاستيكية تظل التحول إلى بدائل قابلة لإعادة الاستخدام، مثل المواد المشتقة من الأعشاب البحرية، والتأكد من أن النفايات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير ينتهي بها المطاف في مكب النفايات بدلًا من البيئة، واستخدام مواد قابلة للتحلل قدر الإمكان منعًا للعبث بالنظام البيئي.

شارك هذا المقال

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة ب *

أدخل كلمات البحث الرئيسية واضغط على Enter