أنت تقرأ الآن:

إدمان الالعاب الالكترونية.. هل هو اضطراب نفسي حقيقي؟

إدمان الالعاب الالكترونية.. هل هو اضطراب نفسي حقيقي؟

عام 2021 تم تقدير عدد لاعبي ألعاب الفيديو في العالم بحوالي 3.24 مليارات لاعب، تحتل آسيا النسبة الأكبر بنحو مليار ونصف المليار لاعب، تليها أوروبا بـ715 مليون لاعب، أخيرًا أمريكا الشمالية بما يفوق 200 مليون لاعب. 

هذا على مستوى العدد. على مستوى الاقتصاد يقدر حجم اقتصاد هذه الألعاب في عام 2021 بـ198.4 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 340 مليارًا في عام 2027، بنسبة نمو سنوية تبلغ 7%.

مع هذا العدد من اللاعبين وهذا الحجم من الاقتصاد تأتي مخاوف متزايدة من إدمان هذه الألعاب، والتي يتم تصميمها بحيث يقضي فيها اللاعب أطول وقت ممكن، وكلما حقق فوزًا يفرز جسده الدوبامين مكافأةً على الفوز، ما يجعله مستمرًّا في اللعب أملًا في الحصول على المكافأة مرة أخرى، حتى لو أصبح اللعب يؤثر في بقية نواحي حياته الشخصية، خصوصًا أن الألعاب الإلكترونية نشاط يمكن ممارسته كل الوقت بمجرد وجود هاتف ذكي فقط.

عام 2018 أدخل الدليل التشخيصي الدولي (ICD)، والذي تصدره منظمة الصحية العالمية لمساعدة الأطباء النفسيين على تشخيص مرضاهم، “إدمان ألعاب الفيديو” في قائمة الاضطرابات النفسية المحتملة، وعرّفه بأنه “فقدان القدرة على التحكم في اللعب، وإعطاؤه الأولوية على بقية النشاطات اليومية الأخرى، بشكل قهري، رغم الآثار السلبية لذلك”. 

ويقول الدليل إنه ليتم التشخيص بهذا الاضطراب يجب أن يكون نمط التصرف شديدًا بشكل ملحوظ، ويؤثر في الجوانب الاجتماعية والشخصية والدراسية وغيرها من الجوانب المهمة للشخص، وذلك لمدة عام كامل على الأقل. 

أنواع الألعاب المسببة للإدمان

رغم أن نسبة ضئيلة، تقدّرها الدراسات من 6 إلى 15% من إجمالي عدد اللاعبين، قد يعانون من خطر الإدمان، فإن له تأثيرًا شديد السلبية في حياتهم، ولذلك يُنصح اللاعبون بتحرّي الأوقات التي يلعبون فيها، وإذا كانت تؤثر في أنشطتهم الأخرى.

هناك نوعان من الألعاب ممكنة الإدمان، النوع الأول: المصمم للاعب واحد يجب عليه تحقيق هدف معين وتجاوز عدد من الصعوبات أو المراحل. وهنا يشعر المدمن بأنه مجبر على إكمال اللعب حتى إنهاء المرحلة، أو كسر النتيجة الأعلى، ولهذا يستمر في اللعب وقتًا طويلًا. النوع الآخر: يرتبط أكثر بالألعاب الجماعية المعتمدة على الإنترنت، وهذه الألعاب غالبًا ما تكون بلا نهاية، والفِرق تتكون من عدة لاعبين، حيث يطور كل منهم شخصية افتراضية، ويطورون روابط في ما بينهم، ويستخدمون روابطهم الحقيقية على أرض الواقع، وبمرور الوقت يشعرون بأن هذا العالم الافتراضي هو العالم الوحيد الذي يكونون فيه مقبولين كما هم، بالعكس من العالم الحقيقي الذي يطالبهم بمزيد من الواجبات، ولذلك يكون العالم الافتراضي المهرب الدائم للشعور بالأمان والتحقق.

أعراض إدمان الألعاب

العرض الأساسي لإدمان الألعاب، مثل غيره من أنواع الإدمان، هو الشعور القهري بالحاجة إلى اللعب، والتفكير طوال الوقت فيه، ووجود آثار سلبية واضحة في حالة عدم اللعب، وتضم الأعراض:

  • الشعور بحاجة قوية إلى اللعب بشكل يطغى على أي أفكار أخرى
  • إنفاق مزيد من الأموال على شراء الألعاب ومستلزماتها حتى مع عدم القدرة المادية على تحمل التكلفة
  • قطع الصلات الاجتماعية والأنشطة الأخرى لتوفير مزيد من الوقت للعب
  • الاستمرار في اللعب حتى مع الوعي بأثره السلبي في الحياة مثل تأثيره في النتائج الدراسية 
  • الشعور بالقلق والتوتر عندما يجب عليه التوقف عن اللعب
  • الكذب على الآخرين بخصوص الوقت الذي يقضيه في اللعب
  • التفكير دائمًا في اللعب حتى في الأوقات التي لا يلعب فيها
  • الشعور بالحاجة إلى مزيد من الوقت للعب حتى يتحقق نفس الأثر النفسي الجيد الذي كان يأتي من وقت لعب أقصر
  • الإهمال في رعاية اللاعب نفسه من حيث النظافة الشخصية والاهتمام بالأناقة

غالبية هذه الأعراض، رغم أنها تظهر على المدى القصير، قد يكون لها مضاعفات على المدى الطويل. فاللاعب لكي يربح مزيدًا من وقت اللعب قد يهمل الطعام، فيخسر كثيرًا من الوزن، أو يكتسب عادات غذائية سيئة مثل شرب كثير من مشروبات الطاقة، وبالتالي زيادة الوزن، وقد يهمل نومه لإكمال اللعبة، ما يصيبه على المدى الطويل بأحد اضطرابات النوم. 

أيضًا، لأن اللاعب المدمن يضع اللعب في الأولوية الأولى، فقد ينسى أحداثًا عائلية مهمة، ولقاءات اجتماعية ضرورية مثل أفراح أصدقائه، ما يعرّضه لخسارة روابطه الاجتماعية، فيجد نفسه دون أي أصدقاء، وبالتالي لا يكون أمامه إلا مزيد من الاستغراق في عالم اللعب للشعور بالانتماء.

شكوك: هل هو مرض بالفعل؟

في مقابل الدليل التشخيصي الدولي، التابع لمنظمة الصحة العالمية، فإن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، المعروف اختصارًا بـ”DSM”، والذي تصدره الجمعية الأمريكية للأطباء النفسية، لم يدرج إدمان الألعاب الالكترونية في الدليل، حيث صنفته الجمعية بأنه اضطراب غير موثق بعد، ويحتاج إلى مزيد من الأبحاث للتأكد منه، خصوصًا تعريف الجمعية للإدمان بأنه “مرض عقلي يظهر من خلال سلوك استهلاكي قهري لشيء رغم آثاره السلبية”، لكن بسبب تصنيفه بأنه مرض عقلي، فأي إدمان سلوكي يتم استبعاده من هذا التعريف، والاستثناء الوحيد الذي تقره الجمعية وتصنفه كإدمان، رغم أنه يظل إدمانًا سلوكيًّا، إدمان المقامرة، ما يجعل آخرين ينتقدون هذا الاستثناء ويرون أنه من الممكن توسيعه ليشمل أنواع إدمان سلوكية أخرى، مثل الجنس والتسوق واللعب، لأن لها نفس التأثير القهري السلبي. 

في المقابل يدافع بعضهم عن الفرق بين المقامرة والألعاب بأن الأولى تؤثر بشكل سلبي مباشر في الوضع المالي، ولا تتطلب أكثر من الحظ، بينما تتطلب الألعاب كثيرًا من المهارة والمعرفة. إضافةً إلى أن هناك مصدرًا آخر للتشكيك، وهو أن اللعب لوقت طويل قد لا يكون علامة مؤكدة على الإدمان بقدر ما يكون مجرد شغف أو هواية يقضي بها الأفراد أوقات فراغهم. ولذلك يعتقد بعض الباحثين أن إدمان ألعاب الفيديو قد لا يكون مرضًا في حد ذاته، لكنه قد يكون عرضًا لاضطراب نفسي آخر.

كل الناس

صحيح أن الأطفال الذين يبدأون اللعب مبكرًا أكثر عرضة لتطوير سلوك إدماني من الأطفال الذين يبدأون اللعب في سن أكبر، وصحيح أن الرجال أكثر عرضة لإدمان الألعاب من النساء، لكن السلوك الإدماني قد يصيب أي شخص، طفلًا أو مراهقًا أو بالغًا. فحتى البالغون قد يطورون إدمانًا للألعاب يقودهم إلى أداء سيئ في أعمالهم وإهمال علاقاتهم. 

ويبقى المعيار الأساسي هو القدرة الحقيقية على تحكّم المرء في رغبته في اللعب وقدرته على القيام بواجبات حياته الأساسية دون تقصير، ودون أن تكون الألعاب هي أولوياته، أو مهربه من الواقع.

شارك هذا المقال

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة ب *

أدخل كلمات البحث الرئيسية واضغط على Enter